سعيد حوي
3864
الأساس في التفسير
كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً ( 77 ) تفسير المجموعة الأولى : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً أي مجتمعا ، يعني : هلا أنزل عليه دفعة واحدة في وقت واحد ، وما له أنزل علي التفاريق ؟ قال النسفي : وهو فضول من القول ومماراة بما لا طائل تحته ، لأن أمر الإعجاز والاحتجاج به لا يختلف بنزوله جملة واحدة أو متفرقا ، وهذا اعتراض فاسد لأنهم تحدوا بالإتيان بسورة واحدة من أصغر السور ، فأبرزوا صفحة عجزهم ، حتى لاذوا بالمناصبة ، وفزعوا إلى المحاربة ، وبذلوا المهج ، وما مالوا إلى الحجج كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ أي إنما نزل منجما في ثلاث وعشرين سنة بحسب الوقائع والحوادث ، وما يحتاج إليه من الأحكام ، ليثبت قلوب المؤمنين به ، وقال النسفي : فاعلم أن ذلك لنثبت به بتفريقه فؤادك ، حتى تعيه وتحفظه ، لأن المتلقن إنما يقوى قلبه على حفظ العلم شيئا بعد شئ ، وجزءا عقيب جزء ، ولو ألقي عليه جملة واحدة لعجز عن حفظه ، أو لنثبت به فؤادك عن الضجر بتواتر الوصول ، وتتابع الرسول ، لأن قلب المحب يسكن بتواصل كتب المحبوب وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا الترتيل : التبيين في ترسل وتثبت ، هذا وصف القرآن من ناحية ، وجواب ثان من ناحية أخرى . والمعنى : وبيناه تبيينا . والصلة بين البيان وبين التفريق : أن السورة - أو الآية - عندما تنزل مع الحادثة أو قبلها مباشرة ، أو بعدها أو معها ، فإن ذلك أدعى إلى الفهم ، وأقوى لمعرفة الحكمة وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً أي ولا يأتونك بسؤال عجيب من سؤالاتهم الباطلة التي كأنها مثل في البطلان ، إلا أتيناك بالجواب الحق الذي لا محيد عنه . وبما هو أحسن معنى ومؤدى من مثلهم أي من سؤالهم . وقال ابن كثير في تفسير المثل : أي بحجة وشبهة . فصار المعنى عنده : ولا يأتونك بحجة وشبهة إلا أجبناهم بما هو الحق في نفس الأمر ، وأبين وأوضح وأفصح من مقالتهم ، وعلى هذا فقد أجيبوا على شبهتهم في تنزيل القرآن مفرقا بثلاثة حكم : الحكمة الأولى : تثبيت فؤاد الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين أمام ما يواجهونه . الحكمة الثانية : أن الفهم للقرآن يكون أعمق ، وأن معرفة الحكمة في أحكامه تكون أدق إذا كان تنزل القرآن على حسب الوقائع والحوادث .